النويري
394
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان للملك المغيث أخبار ، يأتي ذكرها في أثناء دولة الترك . وبعث الملك المغيث ولده العزيز إلى هولاكو ، يلتمس له أمانا . وجهز معه شهاب الدين بن صعلوك والنجيب خزاعة - وهما أعيان أصحابه . فأخبرني الملك العزيز أنه اجتمع بهولاكو بتوريز ، فأمره بالجلوس ، مع صغر سنه في ذلك الوقت . فنظرت اليه الخاتون - زوجة هولاكو - وسألته بترجمان عن أمّه ، وهل هي باقية أم لا ؟ فقال : هي باقية عند أبي . فقالت للترجمان : قال له : تحبّ أن أردّك إلى أبيك وأمك ، أو تقيم عندي ؟ قال : فأعدت عليها : أنه لا أمر لي في هذا ، وإنما أبى أرسلني إلى القان « 1 » يسأله الأمان لنفسه ولمن عنده ، وأنا تحت أوامره . فنهضت قائمة وكلَّمت هولاكو ، وشفعت . فأشار إليها ، فقالت : قد أعطاك القان أمانا لأبيك ، ودستورا « 2 » بالعود ! . قال : فضربت له جوكا ، ورجعت من عنده . وأرسل معي من التتار من يوصلنى إلى الكرك ، ويكون بها شحنه « 3 » . قال : فلما وصلت إلى دمشق نزلت بدار العقيقي ، ونزل التتار بمدرسة العادلية . وكان كتبغا نوين قد توجه للقاء العساكر المصرية . فكانت الكسرة على التتار - على ما نذكره . قال : فاتصل الخبر بنا ، فتحصّنا بدار العقيقي « 4 » . فلما كان في نصف الليل رجع التتار هاربين . فقصدوا أخذى معهم ، فمانع عنى من
--> « 1 » هو نفسه لفظ ( الخان ) . « 2 » أي إذنا ، أو تصريحا . « 3 » كان يراد بها في ذلك العصر : حامية المدينة . « 4 » الشريف العفيفي ، وهو أحد العلويين ، توفى في القرن الرابع . ومر ذكره . فالدار منسوبة إليه .